التخطي إلى المحتوى
لعنة الفراعنة…ما بين تايتانك وذهب موكب الملوك

عندما يأتي الحديثُ عن مصرَ فأول ما يتبادر للأذهان هو تاريخها القديم ذهبيُّ اللون وفير الأسرار المخبأة تحت تراب مقابر الملوك والملكات. ويوم نذكر فراعنة مصرَ تُذكر معهم لعنتهم، إنها لعنة الفراعنة منذ قبل عصر تايتانك حتى موكب ملوك القاهرة، والتي طالما خطرت على القلوب وقت وقوع فاجعة بالتزامن مع حدث مصري فرعوني.

شهدت القرون اكتشافات يقف العقل أمامها عاجزا عن الاستيعاب، بين مقابر الملوك الصامدة ونقوش الجدران المُحذِّرة. ومع تلك الاكتشافات كانت دائما ما تقع حوادث غريبة تعيد إلى أذهاننا مقولة “لعنة الفراعنة” ، موت يطارد كل من أقحم نفسه نابشا قبور ملوك مصر القديمة وفراعنتها.

كثرت الحوادث التي تجلَّت فيها لعنة الفراعنة كما يزعم البعض. منذ بضعة قرون وحتى الآن، لاتزال تلك الحوادث الملعونة من قبل الفراعنة بلعنتهم عالقة في الأذهان وتعود إلى الخواطر عند حدوث شيء جديد.

موكب الملوك الذهبي في القاهرة ولعنة الفراعنة

اقرأ أيضا:

شاهد العالم منذ بضعة أيام نقل مصر لبعض مومياوات ملوكها وملكاتها في العصور القديمة من المتحف المصري القديم إلى متحف الحضارة المصرية. ومنذ الإعلان عن موعد الحدث شهدت مصر عدة أيام عصيبة وأحداث مأساوية متتابعة على مر سبعة أيام منذ الإعلان عن موعد الموكب وحتى انتهاء رحلة الفراعنة بين المتحفين. وتعد أبرز الكوارث وأشهرها تعلق سفينة الشحن العملاقة ” إيفرجرين” داخل قناة السويس الجديدة، مما عاد بضرر بالغ على العالم أجمع بشكل عام، ومصر ناقلة الملوك بشكل خاص.

وقبيل خروج البلاد من تلك الأزمة، فوجئت بحادثة قطار سوهاج المأساوية والتي راح ضحيتها العشرات من المصريين. ويذكر أن مدينة سوهاج كانت موطن الملك المصري رمسيس الثاني المشارك في موكب الملوك بعد أسبوع من الحادث.

حريق هائل يلتهم أحد أجزاء محطة قطار الزقازيق، كانت كارثة مهولة أخرى قبل خروج الملوك من مسكنهم القديم. وفي جسر السويس يسقط مبنى ضخم على رؤوس قاطنيه اتخذته لعنة الفراعنة، كما زعم البعض، مقبرة بديلة لمقابر المومياوات المنبوشة.

أحداث سابقة ترددت فيها أسطورة لعنة الفراعنة المزعومة

على مر التاريخ دائما ما كان الخوف هاجسا لمن تتحول دراساته النظرية للمصريات إلى واقع عملي محتوم داخل مقابر الملوك وأهراماتهم؛ فما عاناه علماء المصريات في القرن الماضي من اللعنة المزعومة للفراعنة تجعل تلك اللعنة يقينا صادقا لهم. نقوش وعبارت مفزعة تعبر عن لعنة الفراعنة تمتلئ بها جدران المقابر والمعابد النائية، بعضها تحول من مجرد نقوش مرسومة إلى ظواهر خارقة تجسدت فيها لعنة الفراعنة.

مقبرة الفرعون الغامض

لعنة الفراعنة

في عام 1922 فتح أحد الجنود البريطانيين في مصر مقبرة أشهر فراعنة مصر القديمة، الملك توت عنخ آمون صاحب التابوت الذهبي، ومن هنا بدأت اللعنة التي سرقت أرواح كل من شارك في هذا العمل.

“سيضرب الموت بجناحية السامين كل من يعكر صفو الملك”، عبارة انتشرت على جدران غرفة دفن الملك توت عنخ آمون داخل مقبرته؛ لم يولِ لها النابشون من العلماء اهتماما كبيرا في بادئ الأمر، لكنها أغدت مفزعة لهم بعد ساعات من فتح المقبرة المغلقة منذ آلاف السنين، وذلك عندما تجمعت الغربان فوق غرفة دفن الملك توت عنخ آمون، تلك الغربان التي كان المصري القديم يتخذها رمزا للخوف والشر.

لم تقتصر فقط لعنة الفراعنة، المتمثلة في الفرعون الأصغر الملك توت، على حفنة من الغربان تطوف فوق رأسه أعلى المقبرة، لكنها كانت فقط البداية للعنة قادمة. ففي منزل القائد البريطاني الذي اكتشف مرقد الملك الصغير تسللت أفعى الكوبرا المنحوتة على غطاء تابوت الملك، والتي لم تظهر من قبل في تلك المنطقة من مصر، ملتهمةً طائره الملون الذي أقحمه معه عند فتحه للمقبرة. واستمرت اللعنة لتطول كل من تجرأ على أن يضع عينيه أمام مومياء الملك الراقد، فمنهم من قُتل ومنهم من قتل نفسه حرقا أو شنقا.

تايتانك و لعنة الفراعنة

لعنة الفراعنة
في كتاب "كنوز المتحف البريطاني" يروي الكاتب تحقيقات عن مومياء لأميرة مصرية قديمة تدعى"آمن رع" تم تهريبها من مصر إلى المتحف البريطاني أثناء الاحتلال الانجليزي لمصر. ويزعم أمين المتحف أنه كان يسمع صوتا باكيا كل ليلة منبعثا من غرقة الأميرة في الطابق السفلي من المتحف، هذا الصوت الذي استدرج المسئولين عن المتحف إلى تلك الغرفة محاولين فتح تابوت الأميرة واحدا تلو الآخر على مر الأيام التي سكنتها الأميرة لمتحفهم. وكانت الحصبة تصيب أبناء كل من يحاول الاقتراب من تابوت الأميرة الباكية ليموت بعد سبعة أيام في ظاهرة غريبة تجلّت فيها لعنة الفراعنة كما روى الكتاب.

ومن ثم قام الإنجليز بالتخلي مجانا عن تلك المومياء لصالح متحف نيويورك بالولايات المتحدة، فكانت للأميرة تذكرةً ملكية على متن سفينة تايتانك المغادرة لندن إلى نيويورك الأمريكية في الرابع عشر من إبريل عام 1912. وكانت للمومياء المصرية لعنة الفراعنة التي أدت إلى غرق السفينة كما روى الكتاب.. وبالفعل لا يوجد شك في أن قاع المحيط الأطلسي وبالتحديد داخل أحد غرف السفينة المنكوبة يرقد أحد ملوك أو ملكات مصر القديمة.

لعنة الفراعنة.. حقيقة علمية أم أسطورة ثقافية

تمثل الخرافات الصخرة التي يتوقف عندها كل من يسلك طريق التحقيق في تلك اللعنة، لكن عند إمعان النظر في الأمر وإجراء البحوث العلمية والتحقيقات التاريخية نجد أن لعنة الفراعنة قد تكون واقعا أليما يواجه البشر. فمن المعروف أن المصريين القدماء قد بلغوا من العلم مبلغا لم تصل إليه حضارة قط، فبرعت الفراعنة كثيرا في علم الكيمياء واستخدموا عناصر ومركبات شديدة السمية لحماية قبورهم الملكية، مما يفسر هلاك كل من يدخلها.

ولا يُستبعد بلوغ الفراعنة مبلغا من السحر يفوق مبلغهم من العلم، مما يطرح أمامنا السحر والجان كأحد تفسيرات لعنة الفراعنة. وربما تكون الصدفة سمةً لما وقعت من أحداث وُجه فيها الاتهام للفراعنة. لكن، وفي النهاية، الأمر الحتميُّ الذي نتيقن به جميعا هو أن قدرة الخالق تفوق كل القدرات، وتدبيره واقع لامحالة بإذنه.

قد يهمك:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *